لسان الدين ابن الخطيب

146

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : كان فقيها جليلا ، أديبا ، كاملا . دخل الأندلس ، وقرأ على ابن بشكوال كتاب الصّلة ، وولي قضاء غرناطة . قال ابن الزّبير : وقفت على جزء ألّفه في شيء من أخبار أبيه ، وحاله في أخذه وعلمه ، وما يرجع إلى هذا ، أوقفني عليه حفدته بمالقة . وفاته : توفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة . محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن محمد بن سعيد ابن جبير بن محمد بن مروان بن عبد السلام بن مروان ابن عبد السلام بن جبير الكناني « 1 » الواصل إلى الأندلس . أوّليّته : دخل جدّه عبد السلام بن جبير في طالعة بلج بن بشر بن عياض القشيري في محرم ثلاث وعشرين ومائة . وكان نزوله بكورة شدونة . وهو من ولد ضمرة بن كنانة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . بلنسي الأصل ، ثم غرناطي الاستيطان . شرّق ، وغرّب ، وعاد إلى غرناطة . حاله : كان « 2 » أديبا بارعا ، شاعرا مجيدا ، سنيّا فاضلا ، نزيه المهمة ، سريّ النفس ، كريم الأخلاق ، أنيق الطريقة في الخط . كتب بسبتة « 3 » عن أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن ، وبغرناطة عن غيره من ذوي قرابته ، وله فيهم أمداح كثيرة . ثم نزع عن ذلك ، وتوجّه إلى المشرق . وجرت بينه وبين طائفة من أدباء عصره ، مخاطبات ظهرت فيها براعته وإجادته . ونظمه فائق ، ونثره بديع . وكلامه المرسل ، سهل حسن ، وأغراضه جليلة ، ومحاسنه ضخمة ، وذكره شهير ، ورحلته نسيجة وحدها ، طارت كل مطار ، رحمه اللّه . رحلته : قال من عني بخبره « 4 » : رحل ثلاثا من الأندلس إلى المشرق ، وحجّ في كل واحدة منها . فصل عن غرناطة أول ساعة من يوم الخميس لثمان خلون من شوال ، ثمان وسبعين وخمسمائة ، صحبة أبي جعفر بن حسان ، ثم عاد إلى وطنه

--> ( 1 ) ترجمة ابن جبير في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 595 ) والتكملة ( ج 2 ص 109 ) وزاد المسافر ( ص 72 ) والنجوم الزاهرة ( ج 6 ص 221 ) وشذرات الذهب ( ج 5 ص 60 ) والمغرب ( ج 2 ص 384 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 138 ) ومقدمة كتابه « رحلة ابن جبير » . ( 2 ) النص في الذيل والتكملة ( ج 5 ص 607 - 608 ) . ( 3 ) في الذيل : « في شبيته » . ( 4 ) راجع الذيل والتكملة ( ج 5 ص 596 ) .